الشيخ السبحاني
27
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
4 - إذا طلّق وكان الداعي هو الشفقة الدينيّة على المكرِه ، أو على المطلّقة ؛ لئلّا يعذّب في الآخِرَة الولد بقتل الوالد أو ترتكب المطلّقة عملًا حراماً . فهل الكلّ من مصاديق الإكراه أو عدمه أو فيه تفصيل ؟ يمكن أن يقال : إنّه إذا قلنا : بأنّ الاختيار شرط لا أنّ الإكراه مانع ؛ فالظاهر بطلان الطّلاق في جميع الصور ؛ لعدم وجود الاختيار فيها ، فلولا إكراه الولد لما اختار الوالد الطّلاق . وإنّما طلّق لأجل إضرار الولد وتهديده وقد ألجأ الوالد إلى الطّلاق ، وأمّا على القول بأنّ الإكراه مانع ؛ فالظاهر هو التفصيل ، فإن كان الداعي نفس الإكراه وكان له دور في ظهور الإرادة في نفس المكرَه ؛ فالطّلاق باطل . وأمّا إذا كان الإكراه مغفولًا عنه وكان الداعي عدم توجّه المحذور الدنيويّ أو الأُخرويّ إلى الولد ؛ فلا يصدق عليه الإكراه . فيقع صحيحاً هذا حكم جميع الصور . 5 - إذا أكرهه على طلاق زوجة معينة ؛ فطلّقها مع غيرها بلفظ واحد أو طلّقهما بصيغتين ؛ والظاهر اتّصاف الأولى بالإكراه دون الثانية ، وما في الجواهر من « أنّه لو طلّقها مع غيرها بلفظ واحد ، فإنّه يشعر باختياره أيضاً » ؛ غير تامّ ؛ إذ من الممكن أن لا يكون طلاقها منبعثاً من اختياره ، بل لأجل أنّه ربّما لا تكون الظروف مساعدةً لإبقاء الثانية وحدها فيطلّقهما معاً ، ولولا الإكراه لما طلّق الثانية أبداً . 6 - لو أُكره على طلاق زوجة معيّنة فطلّق غيرها ؛ فالظاهر اتّصافه بالإكراه ، ولعلّ العدول منها إلى غيرها ؛ هو للتوصّل به إلى رفع الإكراه به ، فيكون طلاق غيرها اكراهيّاً . 7 - لو أكرهه على طلاق إحدى زوجاته ؛ بأن يختار واحدة معيّنة ويطلّقها ، فطلّقها كذلك ؛ فالظاهر بطلانه ؛ لأنّها إحدى أفراد الكلّيّ المكرَه عليه . 8 - لو كان الإكراه على الإبهام ، وعدل إلى التعيين ؛ ففي المسالك أنّه يصحّ ؛